ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

438

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مهم ، والسؤال جملة اسمية ، ولأن السؤال عن الفاعل ، وتقديم المسؤول عنه أهم ، والشارح المحقق - أيضا - غفل حيث أثبت مذهب الجمهور بأن الواقع عند عدم الحذف جملة فعلية ؛ لأنك عرفت أنه مختلف ، والمشهور في ترجيح تقدير الفعل أن السؤال عن الفاعل ، وأن القرينة فعلية . واعترض عليه الشارح بأن السؤال ليس عن الفاعل النحو ؛ إذ لا معنى له ، بل عمن صدر عنه الفعل ، فيستوي في تعيينه تقدير الفعل ، والجملة الفعلية ، والقرينة لا تطلب إلا تقدير الفعل دون الفاعل ، ولا يطلب تقديره عاملا في المسند إليه المذكور ، ويمكن دفعه بأن السؤال عمن صدر عنه الفعل يقتضي تقدير المسند عاملا في المسند إليه ، لا خبرا ، لأن الأول يفيد صدور الفعل صريحا ، وأما الخبر فيفيد اتحاد شيء مع المسند إليه ، فربما يتضمن هذا الاتحاد صدر الفعل عنه ، فالقرينة فعلية داعية إلى جعل الجواب جملة فعلية نعم ، يتجه أن السؤال جملة اسمية ، فالسؤال عمن يتجه معه المسند ، لا عمن يصدر عنه الفعل ، فالقرينة اسمية لا فعلية . والتقصي عنه بما حققه السيد السند أن : الجملة اسمية صورة فعلية قصدا ؛ لأنه اختصار فعليات غير متناهية . هي أقام زيد أم أقام عمرو ؟ إلى ما لا يتناهى ؛ لأن الاستفهام بالفعل أولى لكونه متغيرا ، فيقع فيه الإبهام ، ولما أريد الاختصار وضع كلمة " من " لإحمال تلك الذوات ، أو ضمنت لمعنى الاستفهام ، فأوجب التضمن تقديمها ، فصارت اسمية صورة ، وفي الحقيقة هي فعلية ، وبهذا اندفع - أيضا - أن الجواب بالفعلية ترك لرعاية المطابقة ، على أن رعاية المطابقة يوهم قصد التقوية ، وهو لا يليق بالمقام ، وربما يرجح تقدير الفعل بأن في تقدير الجملة زيادة حذف ، وتقليل الحذف أولى ، ورده السيد السند بأن : الزيادة المشتملة على فوائد لا ترد ، وتلك الزيادة تشتمل على تقوية الإسناد ، ومطابقة الجواب للسؤال ، وهو مردود بأن المقام ليس مقام التقوية ، والمطابقة للفعلية كما عرفت ( أو مقدر ) ليس المراد المقدر في نظم الكلام ، بل السؤال المنوي الناشئ من المقام ، وأن لا يتجه تقديره ( نحو : ) قول ضرار بن نهشل في مرثية يزيد بن نهشل : [ ليبك يزيد ضارع ] كأنه قيل من يبكيه فقال ضارع [ لخصومة ] أي : من بذل لخصومة ؛ لأنه كان ملجأ للأذلاء وظهيرا